السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

124

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وتنفيذه للعاصين « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » 24 من نبي أو رسول أو خليفة لهما ، وهذا عموم خص منه العرب ما بين إسماعيل ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، إذ لم يرسل إليهم رسول ولا خليفة رسول ولم يترك لهم كتاب ، كما سنبينه في تفسير الآية الأولى من سورة السجدة والآية 44 من سورة سبأ في ج 2 ، وقد مرّ شيء عنه في تفسير الآية 16 من سورة يس المارة . مطلب عدم انقطاع آثار الأنبياء وعدم تكفير فاعل الكبيرة : ولا يقال إن أكثر الأمم بين إبراهيم وموسى ، وموسى وعيسى ، وعيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ومن قبلهم لم يسلف فيها نذير وقد خلت من النبوة ، لأن آثار الأنبياء فيهم باقية ، وما وقع من العذاب على الكافرين منهم تنافله الخلق عن السلف ، ولم ينقطع التعبد بصحف إبراهيم وإرشاده إلى زمن موسى ، ولا بالتوراة إلى زمن عيسى ، ولا بالإنجيل إلى زمن محمد بالنسبة لأهل الكتاب ، وكذلك من قبلهم إذ دامت وصايا الأنبياء فيهم بالتناقل ، وعلى هذا لم يخل وجه الأرض من آثار النبوة إذ كلما اندرست تعاليم نبي أعقبه الآخر فيحدد عهده وينشر أوامر ربه فيهم ، وهكذا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه بعث قبل تمام اندراس أحكام التوراة والإنجيل ، فجدد ما اندرس من ذلك شأن الأنبياء قبله وبعد أن آتاه القرآن عمم أحكامه وأمر برفض ما يخالفه ، لأنه الحكم الأخير القاطع الساري على أهل الأرض إلى وقت إبادتهم ، فهو خاتم الكتب السماوية ، كما أنه خاتم الرسل والأنبياء ، وآثار إنذاره وإرشاده الحسي والمعنوي مما جاء به من عند ربه ، وما سنّه لأمته باق بتمامه إلى اليوم وبعده وإلى أن يرث الأرض ومن عليها بارئها ، وقد تعهد اللّه له بحفظ كتابه إلى اندراس هذا الكون وحتى لا يبقى من يقول لا إله إلّا اللّه . قال عليه الصلاة والسلام : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق - وفي رواية لا يضرهم من خالفهم - حتى يأتي أمر اللّه القائل : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) الآية 10 من سورة الحجر في ج 2 ، حتى إذا جاء أمره بخراب هذا الكون رفعه بموت أهله وعدم تعلمه ، واكتفى بهذه الآية بذكر النذير عن البشير في آخر الآية بعد ذكرها مقرونين في أولها ، لأن